19/08/2012

السر الدفين: الإنسان خلق الله و ليس العكس


بداية، سعدت عندما كتب حبيبنا الدكتور احمد الربعي مدافعا عن حرية المدونين في التعبير و تحديدا قضية المدون المصري عبد الكريم نبيل و الذي حكم عليه بالسجن سنة لإهانة رئيس الجمهورية و ثلاث سنوات لإهانة الإسلام (كيف دين قوي يخاف من شاب مسكين و يحتاج محكمة و نيابة للدفاع عنه؟)! لكنه ما لبث مع الأسف و ان "لحس كلامه" او هكذا يبدوا، في اليوم التالي مطالبا السلطات بالخروج بسبل "لترشيد المدونات". "افا يا بو قتيبة ما هقيتها منك". ترشيد عاد مرة وحدة؟ لماذا، هل نحن جهال او سفهاء؟ و ان كنا كذلك، هل انت مقتنع بالفعل ان حكومتنا الدايخة هي من سيعيدنا الى رشدنا؟


 


حرية التفكير ليس لها حدود

هناك فكرة لا يزال اذكى اذكياؤنا غير قادرين على استيعابها، على الرغم من حصولهم على اعلى الشهادات من ارقى الجامعات في العالم و هي انه لا يوجد حدود لحرية التفكير و بالتبعية حرية التعبير. اذا كنت افكر انه لا يوجد الله، على سبيل المثال، ها انا فكرت و انتهيت من التفكير في هذه الفكرة. لو كان هناك حدود طبيعية على هذا التفكير لما استطعت ان افكر هكذا بداية. ثانيا، لماذا الحدود اصلا و من يضعها و بأي صفة؟ الكنيسة وضعت حدود للتفكير في العصور الوسطى و منعت ايا كان ان يفكر ان الأرض ليست مركز الكون، هل جعل ذلك الشمس تدور حول الأرض؟



حمزة الكشغري : سلطات تنتفض أمام شاب و تسجنه كل ذنبه انه عبر عن رأيه

حجب الأفكار على مر العصور كان الهدف الأول و الأخير منه الإبقاء على من هو في السلطة. الكنيسة حجبت الأفكار لأن هذه الأفكار سوف تسلبها سلطتها الآلهية بالتدريج. نفس الشيئ بالنسبة لعالمنا الإسلامي. تخيل الوضع لو ان جميع المسلمين بقدرة قادر تحولوا الى ملاحدة. ماذا ستكون فائدة بن باز او خامنئي او محمد الطبطبائي؟ جميعهم سوف يكونوا بلا عمل لأنهم لا يمتلكون مهارات سوى مضغ و علك التراث في الصاعدة و النازله. لذلك من مصلحتهم هم (وليس انت يا ابا قتيبة) ان يحجبوا فكري و فكر غيري عن العامة لأنهم يعلمون لو اقتنعت العامة بما نقول لفقدوا وظائفهم و رزقهم و سلطتهم و مكانتهم الإجتماعية. و هذا يقودني الى موضوع اليوم، الدين في الحياة العامة.


اصبحت مليونيرا من ظهوركم يا بهائم



الدفاع عن الدين ام عن الوظيفة؟

جميع الأديان بلا استثناء تحتوي بشكل او بآخر على بناء هرمي للسلطة، فالديانة البوذية فيها الدايلاي لاما على رأس السلطة و الكاثوليكية فيها البابا على رأس الفاتيكان و الشيعة لديهم سادتهم و عماماتهم الملونة بالأبيض و الأسود و الأخضر و لكل لون سلطته و مزاياه. لكن ليس كل الأديان فيها هذا الوضوح في تحديد الهيكل التنظيمي، فالسنة على سبيل المثال ليس لديهم مرجع واحد فكل من اطال لحيته و زج مسواك في فمه و ظهر في الفضائيات اصبح مرجع لديهم.

لكن المهم هنا، من المستفيد الأول في استمرار الأديان هل هو الفرد المتدين ام المرجع المهيمن؟ اذا فقد الإنسان العادي دينه فلن يحصل شيئ لغيره فكل ما حصل هو تغيير في الرأي لشخص واحد فقط لا غير. و اذا كان هذا الإنسان مهندس طيران، على سبيل المثال، فلن يفقد مهاراته الهندسية فجأة لأنه اصبح ملحد. حاول ان تطبق نفس الفكرة على الملا او السيد او الحاخام او الدايلاي لاما، هل ستكون النتيجة مماثلة؟ بالطبع كلا، الإلحاد بالنسبة لهؤلاء يعني فقدان الوظيفة و الرزق و المكانة و السطوة. لذلك من مصلحتهم تذكير العامة بدينهم و تخويفهم و ارهابهم في حال ما فكروا بالإبتعاد عنه، ليس حبا فيهم، بل خوفا من طوابير العاطلين عن العمل.



و انا كذلك. ها ها ها


هل يوجد دين لا يرتبط بالأموال؟

بإستثناء بعض الناسكين في جبال الهملايا فإن جميع رجال الدين يستفيدون ماليا من دينهم. هناك استفادة، لنقل شرعية، كأن يتلقى مؤذن راتب من وزارة الأوقاف لقاء صراخه خمس مرات في اليوم، و هناك استفادة شبه شرعية كأن يقبض عمرو خالد المقسوم لقاء اذابته قلوب العذارى من المسلمات العفيفات ممن يحضرن او يشاهدن برامجه الدينية. و هناك سرقة و حرمنة على المكشوف مثل قصة المحاسب الذي لطش آلالف الدنانير من احد جمعيات النصب الإسلامية. بالنهاية، هناك اموال وراء الأديان و هذه الأموال يا عبد يا مؤمن ستخرج من جيبك و تدخل جيب رجل الدين الذي سيضمن لك بالمقابل حسن الخاتمة و انت مثل الأهبل تصدقه و تمنحه اموال كان من الأجدر بك ان تنفقها على تعليم ابناؤك.
فتح عينك تاكل ملبن، فتح ملبن تاكل عينك



لماذا رجال الدين رجال؟

خذ نفس عميق و قلب هذه الفكرة لثوان: كم دين في الكرة الأرضية يضع المرأة على قمة هيكله التنظيمي؟ الجواب: صفر. نعم صفر! لا يوجد و لا دين واحد يضع المرأة في القمة. صدفة؟ سؤال ثاني: لماذا الله ذكر؟ يقولون لك الله ليس ذكر و لا انثى و لم يلد و لم يولد بلا بلا بلا. طيب في هذه الحالة لماذا نقول عبد الرحمن و ليس عبد الرحمانة او اي شيئ آخر؟ لماذا ضمير ذكري؟ سأجيبها من الآخر على رأي اخوتنا المصريين، السبب هو ان الرجال هم من اخترع الدين بينما النساء مشغولات بالوضع و الطبخ و النفخ في الكهوف و لاحقا الخيام و البيوت.


يصنف علماء الأنثروبولوجي المجتمعات البشرية بأنهم "صيادين جامعين" اي مجتمعات تقوم على صيد الحيوانات و تجميع نتاج المزروعات لأكلها. من يقوم بالصيد هم عادة الذكور و من يقوم بالتجميع الإناث. الصيد يتطلب الإنتشار في مساحات شاسعة جريا وراء الطرائد بينما التجميع يتطلب البقاء في مناطق معينة لجمع المحاصيل. يقول الأنثروبولوجي ريتشارد لي ان هذه الأنواع من المجتمعات لا يوجد فيها بناء تنظيمي هرمي، اي لا يوجد قائد او مرجعية معينة لأنها تعيش على ما هو متواجد على الأرض و لا تمتلك موارد او فوائض. هذا كان حال البشر و أسلافهم لمليوني عام.


عندما تحول البشر للزراعة ظهرت نزعة الإستقرار المكاني و هنا برزت الحاجة الى تنظيم هرمي. الآن اصبح لدى البشر ملكية و موارد و اموال و برزت معها الحاجة الى التنظيم و فض النزاع..الخ. كون الذكور اقوى جسديا من النساء لأنهم "صيادون" جينيا اعطاهم ميزة القدرة على فض النزاع بالقوة. هنا نشأت بذرة الدين. القوة بدون تحكم تخلق الفوضى، اذن من ينظم القوة و على اي اساس؟ من يملك "الشرعية" ليقل لهذا او ذاك "توقف" او "استمر" او غير مجراك؟ في المجتمعات القبلية هذه وظيفة شيخ القبيلة لكن ماذا عن المجتمعات المستقرة؟ هنا خرج لنا فهلوية الدين الذين يسمعون اصوات تناديهم و اشباح تخاطبهم لا يراها احد سواهم.


الإستقرار و ميلاد الدين


في هذه المرحلة تخرجت البشرية من مرحلة الصيد و التجميع و منطق القوة البحتة الى مرحلة الإستقرار و التنظيم عن طريق الخرافة. لاحظ، الإنسان في مرحلة حرجة هنا، اذ انه يمتلك العقل لكنه لم يصل الى درجة العلم المقنن. و العقل بدون علم سيتحول طبيعيا الى الأقاويل و الخرفات لذلك ليس من المستغرب ان جميع الأديان الموجودة حاليا ظهرت في فترة متقاربة و هي فترة تحول الإنسان الى الإستقرار و قبيل توصله الى العلوم الطبيعية. هذه المرحلة هي العصر الذهبي للفهلوية و مسانديهم الطموحين في الإستحواذ على السلطة. فإنتشرت المسيحية في اوروبا و الإسلام في صحراء العرب و هاتان الديانتان بالتحديد اعتمدتا على الغلبة العسكرية لنشر معتقداتهما و هو ما يفسر انهما اليوم رقم واحد و اثنين في العالم.
-
تحديث: اغلاق منتدى ترياق العرب الإرهابي المسئول عن اختراق الشبكة الليبرالية الكويتية. الى مزبلة الإنترنت و بأس المصير
This one is for you: ICEWIND, Wasati, Slovin8, Supervisor555, Nomore

نوافكو©2007

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire